السيد الخوئي
111
غاية المأمول
وما يثبت بالاستصحاب لم يكن محرزا بالوجدان حتّى يكون الاستصحاب محصّلا للحاصل . بقي الكلام في أثر هذا الاستصحاب فإنّ الاستصحاب إن لم يكن له أثر لا يكون حجّة بل لا يكون مجعولا لاستلزامه اللغويّة . والجواب أوّلا : بالنقض بالأدلّة الخاصّة الدالّة على عدم الحجّية في بعض الظنون والمنع عن العمل بها نظير النهي عن القياس أو غيره من الأمارات ، مع أنّ محذور تحصيل الحاصل بعينه حاصل فيها . وثانيا : بالنقض بحديث الرفع ، مع حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان وغيرها من الأحكام الشرعيّة المجامعة للحكم العقلي . وثالثا : بالحلّ وهو أنّ الحكم العقلي إنّما يثبت على تقدير ثبوت موضوعه وليس له إثبات الموضوع بنفسه ، كما في جميع [ الأحكام ] « 1 » وحينئذ فبحديث الرفع يثبت بيان لعدم الجعل فيرتفع عدم البيان للجعل فلا يبقى موضوع حكم العقل حينئذ ، وكما في الأدلّة الخاصّة الدالّة على عدم حجّية بعض الظنون والمقام من هذا القبيل فإنّ الشكّ في الحجّية الّذي هو موضوع حكم العقل يرتفع قطعا ببيان عدم الحجّية الثابت بالاستصحاب ، وحينئذ فيترتّب الأثر وهو عدم جواز الإسناد والاستناد مستندا إلى حكم الشرع الثابت بالاستصحاب وكفى بذلك أثرا . ( ولا يخفى أنّ المستفاد من الكتاب العزيز تحريم التقوّل على اللّه تعالى بغير علم مثل قوله : أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ « 2 » وتحريم التقوّل مع العلم بعدم قول اللّه تعالى مثل قوله : وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * « 3 »
--> ( 1 ) في الأصل : جميع الحاكمين . ( 2 ) البقرة : 80 . ( 3 ) آل عمران : 75 .